الشيخ محمد الصادقي

213

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هنا « فَمَنْ تَعَجَّلَ » دليل على أن أصل المقام في منى بعد يوم النحر هو كل الأيام المعدودات الثلاثة ، وإلّا فلا دور للتعجل ، ثم سماح التعجل ليس إلّا لمن اتقى ، انطلاقا وتحررا عن ذلك السجن العفن لأنه اتقى ، وإذا تأخر فله أجره فإنه الأصل والمتعجّل فيه بديله بديلا عن التقى . ولا يصدق التعجل في يومين إلّا إذا نفر قبل غروب الشمس « 1 » ثاني التشريق ، فإذا غربت الشمس فقد مضى اليوم ، فإلى اليوم الثالث عشر ، « فإذا ابيضت الشمس فانفر على بركة الله » « 2 » ، وقد يكون التأخر لمن اتقى

--> ذنبه وما تأخر وقيل له أحسن فيما بقي من عمرك وذلك قوله تعالى : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ يعني من مات . ( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 224 صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : من تعجل في يومين فلا ينفر حتى تزول الشمس فان أدركه المساء بات ولم ينفر . و صحيحته الثانية عنه ( عليه السّلام ) قال : إذا نفرت في النفر الاوّل فان شئت أن تقيم بمكة وتبيت بها فلا بأس بذلك ، قال وقال : إذا جاء الليل بعد النفر الأول فبت بمنى فليس لك ان تخرج منها حتى تصبح . و في صحيحة أبي بصير سألت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) عن الرجل ينفر في النفر الأول ؟ قال : له أن ينفر ما بينه وبين ان تسفر الشمس فان هو لم ينفر حتى يكون عند غروبها فلا ينفر وليبت بمنى حتى إذا أصبح وطلعت الشمس فلينفر متى شاء . ( 2 ) نور الثقلين 1 : 202 عن الكافي عن أبي أيوب قال قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) انا نريد ان نتعجل السير - وكانت ليلة النفر حين سألته - فأي ساعة ننفر ؟ فقال لي : ما اليوم الثاني فلا تنفر حتى تزول الشمس - وكانت ليلة النفر - واما اليوم الثالث فإذا ابيضت . . . فان اللّه تعالى يقول : فَمَنْ تَعَجَّلَ . . فلو سكت لم يبق أحد الا تعجل ولكنه قال وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ . . . فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى انما هي لكم والناس سواد وأنتم الحاج . و في الوسائل 10 : 222 عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : إذا أردت ان تنفر في يومين فليس لك ان تنفر حتى تزول الشمس وان تأخرت إلى آخر أيام التشريق وهو يوم النفر الأخير فلا شيء عليك اي ساعة نفرت قبل الزوال أو بعده .